كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233].
• وجه الدلالة: أمر اللَّه -سبحانه وتعالى- الوالدات برضاع أبنائهن عامين، وليس فيها تحريم الرضاعة بعد الحولين، ولا أن التحريم ينقطع بتمامهما (¬1).
2 - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
• وجه الدلالة: حرم اللَّه -سبحانه وتعالى- الأم المرضع، والأخت من الرضاعة، ولم يقيد الرضاع المحرم بما كان في الحولين (¬2).
3 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: إن سالمًا (¬3) مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة (¬4) وأهله في بيتهم، فأتت سهلة (¬5) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وأنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا.
فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (¬6).
• وجه الدلالة: مثل هذا الحديث يرفع الإشكال في أن الرضاعة المحرِّمة ما كانت في الحولين، فهذا سالم قد ارتضع، وهو كبير قد عقل ما يعقله الرجال (¬7).Rأولًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الرضاع الذي يحرم هو ما كان في الحولين؛ وذلك لوجود خلاف عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، وابن حزم الظاهري، وابن تيمية، بأن رضاع الكبير بعد الحولين ينشر الحرمة.
¬__________
(¬1) "المحلى" (10/ 210).
(¬2) "المحلى" (10/ 210).
(¬3) هو سالم مولى أبي حذيفة، من أهل فارس، وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم، هاجر إلى المدينة قبل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يؤم المسلمين بها؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، شهد بدرًا وما بعدها، والمشاهد كلها حتى قتل يوم اليمامة. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (2/ 382)، "الإصابة" (3/ 11).
(¬4) هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي، قيل اسمه: مهشِّم، وقيل: هاشم، أسلم قبل دخول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة، وكان من فضلاء الصحابة، شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقتل يوم اليمامة شهيدًا. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (6/ 68)، "الإصابة" (7/ 74).
(¬5) هي سهلة بنت سهيل بن عمرو، زوج أبي حذيفة، من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها، فولدت له ابنه محمدًا. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (7/ 154)، "الإصابة" (8/ 193).
(¬6) أخرجه مسلم (1453) "شرح النووي" (10/ 28).
(¬7) "المحلى" (10/ 210).