كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

البصري، وسعيد بن المسيب، وطاوس، والثوري، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والأوزاعي (¬1).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
• وجه الدلالة: جاء التحريم هنا بالرضاعة مطلقًا عن القدر؛ فيستوي قليله وكثيره (¬2).
2 - عن عقبة بن الحارث (¬3) -رضي اللَّه عنه- قال: تزوجت امرأة؛ فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، وقلت: إنها كاذبة. قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك" (¬4).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المسائل بمفارقة امرأته لما جاءه الخبر أن امرأة أرضعتهما، ولم يسأله عن مقدار الرضعات، فدل على أن ما يطلق عليه اسم رضاع أنه يحرِّم (¬5).
3 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: الرضعة الواحدة تحرم (¬6).
4 - أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لمّا بلغه أن ابن الزبير قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان قال: قضاء اللَّه خير من قضاء ابن الزبير، وتلا قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23].
• الخلاف في المسألة: أولًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا ما كان خمس رضعات فأكثر، وإليه ذهب الشافعية في ظاهر المذهب (¬7)، والحنابلة في رواية هي المذهب (¬8)، وابن حزم الظاهري (¬9)، وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنهما- (¬10).
¬__________
(¬1) "الإشراف" (1/ 92)، "المحلى" (10/ 193).
(¬2) "بدائع الصنائع" (5/ 85).
(¬3) هو عقبة بن الحارث بن عامر القرشي، أسلم يوم الفتح، وسكن مكة، وزوجته هي أم يحيى بنت أبي إهاب. انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (4/ 48)، "الإصابة" (4/ 427).
(¬4) أخرجه البخاري (5104) (6/ 153).
(¬5) "زاد المعاد" (5/ 572).
(¬6) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (7/ 458).
(¬7) "العزيز شرح الوجيز" (9/ 562)، "روضة الطالبين" (7/ 451).
(¬8) "الإنصاف" (9/ 334)، "المحرر" (2/ 227).
(¬9) "المحلى" (10/ 189).
(¬10) "المحلى" (10/ 190).

الصفحة 741