كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

الصبي حولين قمريين من حين ولادته، . . . فهو ابنها" (¬1).
• الموافقون على الاتفاق: سبق ذكر الخلاف في عدد الرضعات المحرِّمة في المسألة السابقة، وكأن ابن حزم نظر إلى أعظم الأقوال في تحديد الرضعات المحرِّمة، فإن من يقول: إن قليل الرضاع يحرِّم، ومن يقول: ثلاث، ومن يقول: خمس، ومن يقول: سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم.
• مستند الاتفاق:
1 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن سهلة بنت سهيل أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت له: إن سالمًا كان منا حيث علمت، كنا نعده ولدًا، وكان يدخل عليّ، فلما أنزل اللَّه -عز وجل- فيه وفي أشباهه أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليّ قال: "فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك، كيف شاء، فإنما هو ابنك" (¬2).
2 - أن عائشة -رضي اللَّه عنها- أرسلت بسالم بن عبد اللَّه بن عمر إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر (¬3)، وهي ترضع، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليّ، قال سالم: فأرضعتني ثلاث رضعات؛ ثم مرضت أم كلثوم، فلم ترضعني، فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرًا من الرضعات (¬4).Rما ذكره ابن حزم من الاتفاق على أن عشر رضعات يقع بها التحريم صحيح؛ لأن من يقول: إن كثير الرضاع وقليله يحرِّم، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم.

[9 - 429] كل ما وصل إلى جوف الطفل من الرِّضاع يثبت به التحريم:
ما يصل إلى جوف الطفل وقت الرضاع سواء كان بمصٍّ عن طريق الفم، أو كان من سعوط، أو وجور (¬5) فيقع به التحريم، ونُقل الإجماع على ذلك.
¬__________
(¬1) "مراتب الإجماع" (ص 121).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وأمها حبيبة بنت خارجة، وليس لها صحبة؛ لأنها ولدت بعد وفاة أبي بكر -رضي اللَّه عنه-، روت عن عائشة، وروى عنها جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-. انظر ترجمتها في: "الإصابة" (8/ 466)، "أسد الغابة" (7/ 373).
(¬4) أخرجه مالك في الموطأ (ص 470)، والبيهقي في "الكبرى" (7/ 457).
(¬5) السُّعوطَ بالضم -النشوق بالأنف، والسَّعوط -بالفتح- اسم لما يؤخذ عن طريق الأنف من دواء، أو لبن لطفل رضيع، ونحو ذلك. =

الصفحة 744