كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إنه أخي من الرَّضاعة قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (¬1).
• وجه الدلالة: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ويستوي في ذلك ما أخذه الطفل عن طريق الثدي، أو سعوطًا، أو وجورًا (¬2).
• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (¬3)، وابن حزم (¬4)، إلى أن التحريم ما كان بالمصِّ عن طريق الثدي فقط، وما كان من سعوط أو وجور فلا يحرِّم، وإن وصل إلى الجوف، وبالغ ابن حزم فقال: ولو كان ذلك غذاءه دهره كله. وهو قول الليث بن سعد، وداود، وعطاء الخراساني (¬5).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
2 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (¬6).
• وجه الدلالة: لم يحرِّم اللَّه -سبحانه وتعالى- ولا رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا المعنى نكاحًا إلا بالإرضاع، والرضاعة، ولا يسمى الإرضاع إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع، وما عدا ذلك فلا يسمى إرضاعًا (¬7).Rأولًا: تحقق الإجماع على أن التحريم يقع بما يمصه الصبي بفمه من الثدي مباشرة.
ثانيًا: يبقى الخلاف في مقدار الرضعات التي يقع بها التحريم: هل هي كل ما يطلق عليه اسم الرّضاع، أم أنه يكون بثلاث، أم بخمس، أم بسبع، أم بعشر؛ فيكون التحريم بالسعوط والوجور على قدر اختلاف الفقهاء فيما يحرم من عدد الرضعات.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5102) (6/ 153)، ومسلم (2455) "شرح النووي" (10/ 30).
(¬2) "البيان" (11/ 149)، "المحلى" (10/ 187).
(¬3) "الإنصاف" (9/ 336)، "الفروع" (9/ 281).
(¬4) "المحلى" (10/ 185).
(¬5) "الإشراف" (1/ 96)، "المحلى" (10/ 186)، "الحاوي" (14/ 431).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) "المحلى" (10/ 185).

الصفحة 746