كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
البينة إلا بشاهدين، رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء منفردات، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الكاساني (587 هـ) حيث قال بعد أن ذكر أن البينة في الرضاع تثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين: "ولنا ما ورد عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يظهر النكير من أحد فيكون إجماعًا" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الحنفية من الإجماع على أنه لا يقبل في الشهادة على الرضاع إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، وافق عليه المالكية (¬2)، والشافعية (¬3). وهو قول عمر -رضي اللَّه عنه- (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282].
2 - أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتى في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فقال: لا حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان (¬5).
3 - لا يصح انفراد النساء بالشهادة على الرضاع؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال، لجواز اطلاع المحارم على ثدي المرضعة (¬6).
• الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما ذكره الجمهور من قبول شهادة رجلين على الرضاع، أو رجل وامرأتين، خالفهم فيه الحنابلة، ففي المذهب أن الرضاع مما لا يطلع عليه إلا النساء فلا تقبل فيه إلا شهادة النساء (¬7).
القسم الثاني: ما ذكره الحنفية أن شهادة النساء منفردات لا تقبل في الرضاع، وقصروا ذلك على رجلين، أو رجل وامرأتين، فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء على
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (5/ 106).
(¬2) "الذخيرة" (4/ 278)، "التاج والإكليل" (5/ 540).
(¬3) "الحاوي" (21/ 20)، "البيان" (13/ 335).
(¬4) "السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 463)، "الإشراف" (1/ 100).
(¬5) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (7/ 463).
(¬6) "بدائع الصنائع" (5/ 106).
(¬7) "الكافي" (6/ 221)، "الإنصاف" (12/ 86).