كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)
أقوال:
القول الأول: يجوز للنساء أن يشهدن على الرضاع، ولا يقبل فيه أقل من امرأتين، وهو قول الإمام مالك (¬1)، والإمام أحمد في رواية عنه (¬2). واشترط الإمام مالك دون غيره فُشوَّ الرضاع وانتشاره حتى يكون بشهادة سماع، وإلا فلا (¬3). وقال به الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري (¬4).
• أدلة هذا القول:
1 - أن النساء قد أُقِمن هنا مقام الرجال، فاقتصر فيه منهن على عدد الرجال (¬5).
2 - أن كل جنس يثبت فيه الحق يكفي فيه اثنان، والرضاع لا يطلع عليه إلا النساء فلا بد من امرأتين (¬6).
القول الثاني: لا يقبل منهن إلا أربع، وهو قول الإمام الشافعي (¬7). وقال به قتادة، والشعبي، وعطاء، وأبو ثور (¬8).
• أدلة هذا القول:
1 - قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282].
• وجه الدلالة: أقام اللَّه -سبحانه وتعالى- المرأتين مقام الرجل؛ ولم يقبل من الرجال أقل من اثنين، فوجب ألا يقبل من النساء أقل من أربع (¬9).
2 - عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " (¬10).
3 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل" (¬11).
¬__________
(¬1) "المدونة" (2/ 300، "التاج والإكليل" (5/ 540).
(¬2) "الإنصاف" (12/ 86)، "شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 501).
(¬3) "الذخيرة" (4/ 278)، "التاج والإكليل" (5/ 540).
(¬4) "المغني" (14/ 134).
(¬5) "الحاوي" (14/ 465).
(¬6) "المغني" (14/ 135 - 136).
(¬7) "الأم" (5/ 55)، "الحاوي" (14/ 465).
(¬8) "الأم" (5/ 55)، "الإشراف" (1/ 100)، "المغني" (14/ 136).
(¬9) "الحاوي" (14/ 466).
(¬10) أخرجه البخاري (304) (1/ 90).
(¬11) أخرجه مسلم (79) "شرح النووي" (2/ 56).