كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

-وصوّبه المرداوي (¬1) - وابن حزم (¬2) إلى أن اللبن إذا انقطع ثم عاد، يصبح للثاني دون الأول.
• دليل هذا القول: الظاهر أن اللبن المنقطع هو لبن الأول، فلما عاد دل على أنه من الثاني فيلحق به؛ لانفراده به (¬3).Rأولًا: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا تزوجت، وهي ذات لبن، ثم ولدت من زوجها الثاني أن اللبن يصبح له، والولد ولده.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا حملت عند زوجها الثاني، وكانت ذات لبن فأرضعت طفلًا أن اللبن يلحق بالأول؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة.

[15 - 435] التحريم بلبن الفحل:
إذا أرضعت المرأة طفلًا، أصبحت أمًّا له، وأبناؤها إخوة له، وزوجها أبًا له، وأبناء زوجها إخوة له، وسائر قراباته قرابة له كما هو الحال من النسب (¬4)، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - الشافعي (204 هـ) حيث قال: "وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، وأن لبن الفحل يحرِّم كما تحرِّم ولادة الأب، يحرم لبن الأب لا اختلاف في ذلك" (¬5).
2 - ابن العربي (546 هـ) حيث قال: "استقر الأمر على التحريم بلبن الفحل في الأخبار والأمصار، فليس أحد يقضي بغيره، وانعقد الإجماع على التحريم به، وهو الحق الذي لا إشكال فيه" (¬6).
3 - ابن هبيرة (560 هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن لبن الفحل يحرِّم، وهو أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوج المرضعة وآبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي درَّ اللبن عن إعلاقه أبًا للمرضَعة" (¬7). ونقله عنه ابن قاسم (¬8).
¬__________
(¬1) "المحرر" (2/ 226)، "الإنصاف" (9/ 350).
(¬2) "المحلى" (10/ 212).
(¬3) "المعونة" (2/ 692)، "البيان" (11/ 158).
(¬4) سيأتي في ثنايا أقوال العلماء الذين نقلوا الإجماع تفسير المراد بلبن الفحل.
(¬5) "الأم" (5/ 38).
(¬6) "عارضة الأحوذي" (5/ 72).
(¬7) "الإفصاح" (2/ 149).
(¬8) "حاشية الروض المربع" (7/ 100).

الصفحة 757