كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرِّم وافق عليه: الشافعية (¬1). وهو قول عمر، وعلى فيما صح عنه (¬2)، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة -رضي اللَّه عنهم- (¬3) وقال به سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وداود (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (¬5).
• وجه الدلالة:
1 - جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ولا يندفع الجوع بالرضاع إلا في حق الصغير، أما في حق الكبير فلا يدفعه الرضاع (¬6).
2 - عن أم سلمة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام" (¬7). وهذا نص في المسألة.
3 - عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (¬8).
• وجه الدلالة: الذي ينبت اللحم وينشز العظم هو رضاع الصغير دون الكبير (¬9).
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (¬10) إلى أن رضاع الكبير يُحرِّم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنهما- من بين أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬11)، والليث بن سعد،
¬__________
(¬1) "الحاوي" (14/ 426)، "العزيز شرح الوجيز" (9/ 561).
(¬2) "الاستذكار" (6/ 255).
(¬3) "الاستذكار" (6/ 256)، "المحلى" (10/ 202).
(¬4) "المحلى" (10/ 202 - 205).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) "بدائع الصنائع" (5/ 74).
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) أخرجه أبو داود (2059) (2/ 222)، والبيهقي في "الكبرى" (7/ 455). قال ابن حجر: ما ذكره أبو داود فيه أبو موسى، وأبوه، وهما مجهولان. وقال الألباني: ضعيف، والصواب وقفه. انظر: "التلخيص الحبير" (4/ 4)، "ضعيف سنن أبي داود" (ص 201)، "ضعيف الجامع الصغير" (ص 908).
(¬9) "بدائع الصنائع" (5/ 74).
(¬10) "المحلى" (10/ 202). وقال: ولو أنه شيخ كبير.
(¬11) "الاستذكار" (6/ 254).

الصفحة 761