كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• من نقل الإجماع: ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال: "وإذا غاب الزوج، أو كان حاضرًا, ولم ينفق على زوجته، لزمته نفقة ما مضى، وهو مذهب مالك والشافعي، وحُكي إجماع الصحابة عليه، ولو لم يفرضها الحاكم، فإن فرضها لزمت اتفاقًا" (¬1).
• مستند الإجماع:
1 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (¬2).
2 - أن النفقة حق يجب في حال اليسار والإعسار، فلم تسقط بمضي الزمان، كأجرة العقار، وكسائر الديون (¬3).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا أبى النفقة فإنَّها تلزمه لما مضى إذا فرضها الحاكم عند الحنفية (¬4)، ومطلقًا عند المالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، وابن حزم (¬7)، وهو قول الحسن، وإسحاق (¬8).
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (¬9)، والإمام أحمد في رواية عنه (¬10) إلى أن النفقة إذا لم يفرضها الحاكم فلا تجب.
• أدلة هذا القول: يضاف لما سبق ذكره من أدلة في المسألة السابقة ما يلي:
1 - أن النفقة تجب يومًا فيومًا، فتسقط ما لم يفرضها الحاكم (¬11).
2 - أن نفقة الماضي قد استُغنيَ عنها بمضي وقتها فلا تجب (¬12).Rأولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة إذا فرضها الحاكم فإنَّها تلزم.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على لزوم النفقة بغير فرض الحاكم لها؛ لخلاف
¬__________
(¬1) "حاشية الروض المربع" (7/ 120).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) "المغني" (11/ 367)، "البيان" (11/ 226).
(¬4) "الاختيار" (4/ 7)، "البحر الرائق" (4/ 213).
(¬5) "الذخيرة" (4/ 473)، "الكافي" لابن عبد البر (ص 255).
(¬6) "الأم" (5/ 345)، "البيان" (11/ 226).
(¬7) "المحلى" (9/ 249).
(¬8) "المغني" (11/ 367).
(¬9) "الاختيار" (4/ 7)، "البحر الرائق" (4/ 213).
(¬10) "الشرح الكبير" (24/ 339)، "المحرر" (2/ 233).
(¬11) "المغني" (11/ 367).
(¬12) "المغني" (11/ 367).

الصفحة 776