كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

• مستند الإجماع:
1 - أن اللَّه سبحانه وتعالى خص الأب بتسميته مولودا له، وأضاف الولد إليه بلام الملك، وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه، بقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: الآية 233]، أي: رزق الوالدات المرضعات، فسمى الأم والدة والأب مولودا له (¬1).
2 - قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: الآية 6]، فخص سبحانه وتعالى الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق، وكذلك أوجب في الآيتين منفقة الرضاع على الأب لولده الصغير, وليس وراء الكل شيء (¬2).
3 - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (¬3). فيه دلالة على وجوب نفقة الولد (¬4).
4 - أن ولد الإنسان بعضه، والولد بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك يجب على بعضه (¬5).
• الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة على قسمين:
القسم الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة في رواية عنه، إلى أن النفقة الواجبة للولد تكون على الأب والأم بقدر ميراثهما منه (¬6).
• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: الآية 233].
• وجه الدلالة: الأم وارثة، فيقتضي أن تشارك الأب في النفقة، كسائر الورثة (¬7).
القسم الثاني: قال ابن حزم: إن الأب ينفق على ابنه وابنته حتى يبلغا، وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن الخلاف في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: ذهب الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، إلى القول بأن الأب ينفق على أبنائه الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن يتزوجن.
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (5/ 177)، "الحاوي" (15/ 76).
(¬2) "بدائع الصنائع" (5/ 177)، "الحاوي" (15/ 76).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) "الحاوي" (15/ 76).
(¬5) "المغني" (11/ 373).
(¬6) "المبسوط" (5/ 222)، "البناية شرح الهداية" (5/ 694).
(¬7) "بدائع الصنائع" (5/ 177).
(¬8) "المبسوط" (5/ 223)، "فتح القدير" (4/ 410).
(¬9) "المدونة" (2/ 265)، "القوانين الفقهية" (ص 223).

الصفحة 786