كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

على أن حق الأم في الحضانة لا يسقط ما لم يطالب أب الغلام به، أو أن لا يرضى زوج المرأة بحضانتها -وافق عليه الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية في أحد الوجهين (¬3)، وابن حزم (¬4). وهو قول الحسن البصري (¬5).
• مستند الاتفاق:
1 - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة (¬6) بيدي، فانطلق بي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يَا رسول اللَّه، إن أنسًا غلام كيِّس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، ما قال لشيء صنعته: لم صنت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لمْ تصنع هذا هكذا؟ (¬7).
• وجه الدلالة: هذا أنس بن مالك عند أبي طلحة زوج أمه، فبقي حق الأم في حضانته؛ لأن أحدًا من أقارب أنس لم ينازع فيه (¬8).
2 - أن سقوط الحضانة بالنكاح هو مراعاة لحق الزوج، فإنه يتنغص عليه الاستمتاع المطلوب من المرأة لحضانتها لولد غيره، ويتنكد عليه عيشه مع المرأة، فقد لا يؤمن وقوع الخلاف بينه وبين امرأته بسبب الطفل (¬9).
• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه إلى أن الأم إذا تزوجت سقط حقها في الحضانة، وإن مكنها الزوج من ذلك؛ إلا أن يكون عصبة للولد.
• دليل هذا القول:
1 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" (¬10).
• وجه الدلالة: هذا نص في سقوط حق الأم في الحضانة إذا تزوجت، دون تبيين لرضا الزوج أو عدمه (¬11).
¬__________
(¬1) "المبسوط" (5/ 210)، "حاشية ابن عابدين" (5/ 257).
(¬2) "القوانين الفقهية" (ص 226)، "حاشية الدسوقي" (2/ 832).
(¬3) "الحاوي" (15/ 108)، "الوسيط" (6/ 239).
(¬4) "المحلى" (10/ 143).
(¬5) "مصنف ابن أبي شيبة" (4/ 179)، "زاد المعاد" (5/ 455)، "البناية شرح الهداية" (5/ 647).
(¬6) هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، شهد العقبة، وبدرًا، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو زوج أم سليم، أم أنس، اختلف في وفاته، والراجح أنه تُوفِّي سنة (51 هـ). انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (6/ 178)، "الإصابة" (2/ 502).
(¬7) أخرجه البخاري (2768) (3/ 257)، ومسلم (2309) "شرح النووي" (15/ 59).
(¬8) "زاد المعاد" (5/ 457).
(¬9) "زاد المعاد" (5/ 484).
(¬10) سبق تخريجه.
(¬11) "الحاوي" (15/ 108)، "العزيز شرح الوجيز" (10/ 90).

الصفحة 809