كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

2 - أن عمر -رضي اللَّه عنه- أعتق وليدة له عن دبر، ثم وطئها بعد ذلك سبع سنين، ثم أعتقها، وهي حبلى (¬1).
3 - عن عطاء أن ابن عباس وابن عمر، وغيرهما قالوا: يصيب الرجل وليدته إذا دبرها إن أحب (¬2).
4 - قد تحمل الأمة من سيدها، فتزداد خيرًا، فتصبح أم ولد، فتعتق من رأس المال (¬3).
• الخلاف في المسألة: أولًا: كره الزهري أن يطأ الرجل جاريته إذا دبرها (¬4).
ثانيًا: روي عن الأوزاعي قول ثان له: إن كان السيد يطؤها قبل تدبيره، فلا بأس بوطئها بعد تدبيره إياها، وإن كان لم يطأها قبل التدبير؛ فلا يطؤها بعده (¬5).
• دليل هذين القولين:
1 - قال ابن عبد البر: أظن الزهري تأول في ذلك -واللَّه أعلم- قول ابن عمر: "لا يطأ الرجل وليدةً إلا وليدته، إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، وإن شاء صنع بها ما شاء"، لم يبلغه أن ابن عمر كان يطأ مدبرته (¬6).
2 - أن من كره وطء المدبرة شبهها بالمعتقة إلى أَجل آتٍ لا محالة، والمعتقة إلى أجل قاسها الذي كره وطأها على نكاح المتعة؛ لأنه نكاح إلى أَجل (¬7).Rأولًا: عدم تحقق الإجماع على أن للرجل أن يطأ جاريته المدبرة؛ لما يأتي: لخلاف الأوزاعي في أحد القولين عنه، بمنع وطء الجارية المدبرة.
ثانيًا: لو لم يكن من الخلاف إلا خلاف الزهري، لكان الإجماع متحققًا؛ لأن القول بالكراهة لا ينافي القول بالجواز.
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (16701) (9/ 148).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (16696) (9/ 147).
(¬3) "الذخيرة" (11/ 242).
(¬4) "الإشراف" (2/ 209). قال ابن المنذر: قال أحمد: لا أعلم أحدًا كره ذلك إلا الزهري، قال: وصدق أحمد، لا أعلم أحدًا كره ذلك غير الزهري.
(¬5) "الإشراف" (2/ 209)، "المغني" (14/ 429).
(¬6) "الاستذكار" (7/ 447).
(¬7) "الاستذكار" (7/ 447).

الصفحة 861