كتاب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (اسم الجزء: 3)

لا استئجار دابة بعلفها، أو من يسلخها بجلدها، أو يرعاها بجزء من نمائها، ولا طحن كُرٍّ بقفيز منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* قوله: (ولا طحن كُرٍّ) بضم الكاف مكيال بالعراق، قيل: أربعون أردبًا، وقيل: ستون قفيزًا (¬1).
* قوله: (بقفيز منه) قال شيخنا (¬2): هذا مشكل مع ما تقدم (¬3) آخر المضاربة من قوله: "وتصح خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قنٍّ واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع منه" مع أن العلة فيه متأتية هنا، ثم قال بعد مدة، وظهر لي أن لا إشكال؛ لأن الموضوع فيهما يختلف، لأن ما تقدم مشروط فيه جزء مشاع منه، وهاهنا بقفيز منه، فتأمل!.
وأشار ابن قندس (¬4) إلى الفرق بينهما: بأن الباقي بعد الجزء معلوم، وبعد القفيز ليس بمعلوم، كما حملوا حديث الدارقطني: أنه -عليه الصلاة والسلام- "نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان" (¬5) على قفيز من المطحون، فلا يُدْرَى
¬__________
(¬1) انظر: القاموس المحيط ص (603) مادة (كر).
(¬2) انظر: حاشية المنتهى (ق 162/ ب).
(¬3) ص (258).
(¬4) حاشية ابن قندس على المحرر (ق 45/ أ).
(¬5) أخرجه البيهقي في كتاب: البيوع، باب: النهي عن عسب الفحل (5/ 339)، والدارقطني في كتاب: البيوع (3/ 47) رقم (195).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه- في مجموع الفتاوى (30/ 113): "هذا الحديث باطل، لا أصل له، وليس في شيء من كتب الأحاديث المعتمدة، ولا رواه إمام من الأئمة، والمدينة النبوية لم يكن بها طحان يطحن بالأجرة، ولا خباز يخبز بالأجرة، وأيضًا فأهل المدينة لم يكن لهم على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكيال يسمى القفيز، وإنما حدث هذا المكيال =

الصفحة 284