كتاب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (اسم الجزء: 3)

والعواري المقبوضة غيرَ وقف -ككتب علم ونحوها، تلفت بلا تفريط- مضمونة، بخلاف حيوان موصَى بنفعه، بقيمة متقومة يوم تلف، ومِثْلِ مثليَّة، ويلغو شرط عدم ضمانها كشرط ضمان أمانة.
ولو أركب دابته منقطعًا للَّه -تعالى-، فتلفت تحته لم يضمن، كرديف ربها ورائض ووكيل، ومن قال: "لا أركب إلا بأجرة"، فقال: "ما آخذ أجرة"، أو استعمل المودعَ الوديعة بإذن ربها، فعارية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإجارة، وهي على العكس مما في العارية، فيضمن الثاني المنفعة ويستقر ضمان العين على الأول.
* قوله: (والعواري) مبتدأ، والخبر قوله: (مضمونة).
* قوله: (غير وقف)؛ أيْ: على غير معيَّن، كما هو مقتضى تعليلهم لذلك بأن الاستحقاق فيه لغير معيَّن (¬1).
* قوله: (ونحوها) كالدروع الموقوفة على الغزاة.
* قوله: (تلفت) لعل الجملة حال بإضمار "قد"، أو "إذا" الظرفية، أو صفة لـ (كتب علم).
* قوله: (فتلفت تحته لم يضمن) يؤخذ منه أنها إذا تلفت تحته في حال كونها عارية أنه يضمنها، ويعلم من هذا أن أخْذ ابن نصر اللَّه (¬2) عدم الضمان في هذه المسألة من قولهم: إذا تلفت العين المعارة بالاستعمال لا ضمان فيها (¬3) غير واضح؛ لأن هذا تلف في الاستعمال لا به، فليتأمل فإنه محل تحقيق!.
¬__________
(¬1) انظر: شرح المصنف (5/ 229)، كشاف القناع (4/ 71).
(¬2) حاشية ابن نصر اللَّه على الفروع (ق 89).
(¬3) انظر: المغني (7/ 343)، الفروع (4/ 474).

الصفحة 342