كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه كتب إلى عامله: ابعث إليَّ فلانًا مُسمَّعًا"1.
قال ابن الأعرابي: يريد مقيَّدًا، والمُسمِع: القيد, وأنشد:
وَلي مُسْمِعَان وزَمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحصن أَمَقّ 2
والزَّمَارَة: السَّاجور.
وفي حديث له آخر: أنه بعث رجلًا ليحفر بئرًا في مجتمع كلأ، فلما رجع إليه قال: أَخْسَفْتَ أم أعلَمْت"3.
قوله: أخسفت، من الخَسْفِ, وهي البئر تحفر في حجارة, فيخرج منها ماء كثير عِدٌّ 4 لا ينقطع.
وأَعْلَمْت من العَيْلَم، وهي البئر دون الخَسِيف, وأنشدني أبو عمر:
يمسح جُولَى عَيْلَمٍ رِحَبِّ 5
__________
1 الفائق: "سمع": 201/ 2, برواية: كتب إلى عامله: "ابعث إلى فلانًا مسمَّعًا مُزَمَّرًا" وجاء في الشرح: أي مقيَّدًا مسجورًا من المُسمع والزمارة، والنهاية: "سمع": 403/ 2.
2 اللسان: "زمر، سمع، مقق", والرجز في البيان والتبيين: 64/ 3 برواية:
ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق
ومجالس ثعلب: 541.
3 الفائق: "شجى": 223/ 2, برواية: "أأخْسَفْتَ أم أَوْشَلْت", وروي: "أم أعلمت", والحديث فيه طويل, وانظر النهاية: "خسف": 32/ 2.
4 القاموس: "عدد": العِدُّ: الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين.
5 سبق في الجزء الثاني، لوحة 126.

الصفحة 186