كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 3)

الشيء إذا فهمته: "272" / يريد أنها تتلقف قول النائحة وتتفهمه؛ لتجيبها عن ذلك.
* جاء في الحديث: "لا يقبل الله من الدعاء إلا الناخلة" 1.
يريد: الخالص المنتخل، والناخلة بمعني المنخولة فاعل بمعنى مفعول، كما قيل: ماء دافق, بمعنى مَدْفُوقٌ، وسِرٌّ كاتمٌ: أي مَكْتُومٌ.
* جاء في الحديث: "كل مؤذٍ في النار" 2.
يُتَأول عَلَى وَجْهَين: أحدهما: أن من آذى الناس في الدنيا آذاه الله وعاقبه في النار.
والقول الآخر: بلغني عن أبي عبد الله نفطويه قال: معناه أن كل شيء مما يتأذى به الناس في الدنيا من السباع العادية والهوام القاتلة والأشياء الضارة المؤذية قد جعله الله في النار, وأعده عقوبة لأهلها، وعلى نحو هذا يُتأول قوله صلى الله عليه: "الذباب في النار" 2, يريد أنها تكون في النار عقوبة لأهلها، لا أن كونها في النار عقوبة لها.
* جاء في الحديث: "أن آدم رمى إبليس بمنًى, فأجمر بين يديه؛ فسميت الجمار به الجمار" 4.
__________
1 أخرجه البخاري في: الأدب المفرد: 212 في: باب الناخلة من الدعاء.
2 أخرجه الخطيب في: تاريخه: "99/ 11", عن علي مرفوعًا في ترجمة عثمان بن أبي الدنيا الأشج, وذكره السيوطي في: الجامع الصغير: "30/ 5", مع فيض القدير, وانظر كنز العمال: "523/ 14".
3 ذكره الحافظ في: المطالب العالية: "296/ 2", وعزاه لأبي يعلى, والهيثمي في: مجمعه: "41/ 4", والسيوطي في: الجامع الكبير: "414/ 1", وفي النهاية: "ذبب": "152/ 2".
4 أخرجه الأزرقي في: أخبار مكة: "180/ 2", عن الكلبي بلفظ: "إنما سميت الجمار الجمار؛ لأن آدم عليه السلام كان يرمي إبليس, فيجمر من بين يديه، والإجمار: الإسراع، الفائق: "جمر": "236/ 1", والنهاية: "جمر": "292/ 1", برواية: "فأجمر إبليس بين يديه".

الصفحة 197