كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 3)

يتركون الهمز فيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضحايا: "كلوا, وادخروا وأْتَجِروا": أي تصدقوا؛ طلب الأجر فيه, والمحدثون يقولون: "واتَّجِروا"، فينقلب المعنى فيه عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحي فاسد غير جائز.
ولولا موضع الإشكال, وما يعرض من الوهم في تأويله, لكان جائزا أن يقول: "واتَّجروا" بالادغام، كما قيل من الأمانة: اتَّمن، إلا أن الإظهار هاهنا واجب، وهو مذهب الحجازيين.
يقال: ائتزر فهو مؤتزر، وائْتدع هو مؤتدع، وائتجر فهو مؤتجر.
قال أبو دهبل:
يا ليت أني بأثوابي وراحلتي ... عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر 2
* ومن هذا الباب قول عمر: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء, لقتلتهم به"3.
مهموز من الملأ: أي لو صاروا كلهم ملأً واحدا في قتله, ويقال: مالأت الرجل على الشيء إذا واطاته عليه، والمحدثون يقولون: "لو تمالا عليه" غير مهموز، والصواب أن يهمز، والملا مقصور غير مهموز: الفضاء الواسع, قال الشاعر:
__________
1 أخرجه أبو داود في: الأضاحي: 100/ 3, على الصواب، وكذلك الدارمي في: الأضاحي أيضًا: 79/ 2, وأحمد في: 75/ 5، 76.
2 اللسان والتاج: "أجر", وعزي لأبي دهبل، والصحيح: أنه لمحمد بن بشير الخارجي، كما جاء في: اللسان, والديوان: 93.
3 أخرجه الإمام مالك في: العقول: 871/ 2, وعبد الرزاق في: مصنفه: 476/ 9, والبيهقي في: سننه: 41/ 8, عن طريق مالك، كلهم بلفظ: "لو تمالأ".

الصفحة 229