فإن أشكل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام، وإني لا أجد من أسأله.
وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ عاذَ بِاللهِ تَعالَى فَقَدْ عاذَ"، وإني أعوذ بالله منك أن تجعلني قاضياً.
فأعفاه، وقال: لا تخبرن أحداً (¬1).
وروى البيهقي عن أيوب قال: وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدَّ الناس منه فراراً، وأشدهم منه فَرَقاً.
ثم قال: وما كنت أدركت أحداً كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، وكان يراد على القضاء فنفر إلى الشام مرة، ونفر إلى اليمامة مرة، وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج (¬2).
وعن الشافعي - صلى الله عليه وسلم - قال: دخل سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه على أمير المؤمنين المنصور، فجعل يتجانن عليه (¬3) ويمسح البساط، ويقول: ما أحسنه! بكم أخذتم هذا؟ ثم قال: البول! البول! حتى أُخرج؛ يعني: إنه احتال ليتباعد عنهم ويسلم من أمرهم (¬4).
¬__________
(¬1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 146)، وعبد بن حميد في "مسنده" (48).
(¬2) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 97).
(¬3) في "السنن الكبرى": "عليهم".
(¬4) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 98).