* فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَخَمْسونَ:
إذا كان سؤال الدنيا إذا احتيج إليه لا ينبغي أن يكون إلا من الصالحين، فالسؤال عن العلم واستفادته أولى بأن لا يكون إلا من الصالحين.
روى مسلم في مقدمة " الصحيح " عن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم (¬2).
قال النووي في "شرح المهذب": قالوا: ولا نأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته وسيادته، فقد قال ابن سيرين، ومالك، وخلائق من السلف: هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم (¬3).
ثم قال في "آداب المستفتي": يجب عليه قطعاً البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفاً بأهليته؛ فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك
¬__________
(¬1) البيتان لعبد العزيز بن سليمان الأبرش، كما في "روضة العقلاء" لابن حبان (ص: 65). وزاد بيتاً وهو:
ما لم يضق خلق الفتى ... فالأرض واسعة عليه
(¬2) رواه مسلم في "مقدمة صحيحه" (1/ 14).
(¬3) انظر: " التبيان في آداب حملة القرآن " للنووي (ص: 25).