كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

روى الإمام أحمد، وأبو داود عن عبيد بن خالد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ" (¬1)؛ أي: للفاجر خاصة بدليل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
ولقد سبق أن الطاعون رحمة للصالحين، وعذاب على الفاجرين، وفي ذلك دليل على أن العبد الصالح كيفما كان فهو من الله تعالى في خير، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ اللهَ لَمْ يَقْضِ لَهُ قَضاءً إِلاَّ كانَ خَيراً لَهُ". رواه الإمام أحمد، وابن حبان في " صحيحه " عن أنس رضي الله تعالى عنه (¬2).
وفي "صحيح مسلم" عن صهيب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْراً لَهُ، وإِنْ أَصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ " (¬3).
ولا شك أن المؤمن كلما ترقى في الصلاح كان (¬4) الخير له في قضاء الله تعالى أكمل وأتم.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 424)، وأبو داود (3110).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 117)، وابن حبان في "صحيحه" (728).
(¬3) رواه مسلم (2999).
(¬4) في " أ " و"ت ": "كلما كان".

الصفحة 141