كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وقلت: [من الرجز]
القَلْبُ وَالعَقْلُ جَمِيعاً صَلُحا ... مِنكَ إِذا صَحِبْتَ أَنتَ الصُّلَحا
وَطابَتِ الْحَياةُ فِي صُحْبَتِهِم ... وَحالُ مَنْ إِلَى حِماهُم جَنَحا

* فائِدَةٌ ثَالِثَةَ عَشْرَةَ:
قال مجاهد رحمه الله تعالى: لو لم يكن في الأخ الصالح إلا أن حياءك منه يمنعك عن معصية الله تعالى كفاك.
قلت: ولقد كان هذا مستقراً في نفوس العقلاء أن العاقل إذا أراد أن يعصي استحيى من صالحي قومه وأهله استحياءً يمنعه من المعصية.
ومن ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ اسْتِحْياءَكَ مِنْ رَجُلَينِ صالِحَينِ مِنْ عَشِيرَتكَ"، كما تقدم (¬1).
وأما الآن فقد قل الحياء، وقل من يُستحى منه.
وفي "معجم الطبراني الكبير" - وإسناده حسن كما قال المنذري - عن عبد الله بن بُسر رضي الله تعالى عنه قال: لقد سمعت حديثاً منذ زمان: "إِذا كُنتَ فِي قَوْمٍ - عِشرِينَ رَجلاً أَوْ أقلَّ أَوْ أَكْثَرَ - فَتَصَفَّحْتَ وُجُوهَهُمْ،
¬__________
(¬1) وتقدم تخريجه.

الصفحة 30