كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وقال: تدعونني وعلى أيديكم الدم؟ اغسلوا أيديكم من الدم؛ أي: من الخطايا، هلموا نادوني (¬1).
وروى الحكيم الترمذي عن معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ عَرَفْتُمُ الله حَقَّ مَعرِفَتِهِ، لَزَالت بِدُعَائِكُمُ الجِبَالُ" (¬2).
وقد فهم الحسن رحمه الله من الآية: أن سبب استجابة الله تعالى لهم (¬3) تكرار الدعاء، والإلحاح فيه.
فروى ابن أبي حاتم عن عطاء رحمه الله: أنه قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، ثلاث مرات، إلا نظر الله إليه، فذكر للحسن رحمه الله، فقال: أما يقرأ القرآن: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} إلى قوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 193 - 195]؟ (¬4).
ولا شك أن في التكرار تحقيقًا لاستحضار القلب في الدعاء؛ لأن له تأثيرًا في التوجه.
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "الزهد" (ص: 99).
(¬2) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3/ 156)، وكذا الديلمي في "مسند الفردوس" (5123). وضعف العراقي إسناد الديلمي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 1023).
(¬3) إلى هنا ينتهي الجزء الثاني من النسخة الخطية المرموز لها بـ "أ"، ووقع فيها خرم كبير إلى نهاية هذا الجزء -أعني: من النسخة الخطية-.
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 844).

الصفحة 351