هي سفينة نوح عليه السلام {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 12].
قال أبو عمران الجوني رحمه الله تعالى: أذن عقلت عن الله. رواه ابن المنذر (¬1).
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الآية: قال لي رسول - صلى الله عليه وسلم -: "سَأَلتُ الله أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنكَ يَا عَليُّ"، فقال علي: ما سمعت من رسول الله شيئًا فنسيته. رواه سعيد بن منصور، وأبو نعيم في "المعرفة" (¬2).
والأذن الواعية: هو الذي يعي الشيء فيحفظه، وينتفع به، ثم لا ينساه، ولا يغفل عنه، كحال علي - رضي الله عنه -، ولذلك كان بابَ العلم كما روى الحاكم، وغيره من حديث جابر، وابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَناَ مَدِيْنةَ العِلْمِ، وعَلى بَابُهَا؛ فَمَنْ أَرَادَ العِلمَ فَليَأتِ البَابَ" (¬3).
¬__________
(¬1) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 268) إلى ابن المنذر.
(¬2) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/ 88). قال الذهبي في "المنتقى" (ص: 446): موضوع.
(¬3) رواه الحاكم في "المستدرك" (4639) عن جابر، و (4637) عن ابن عباس. وكذا رواه الترمذي (3723) بلفظ: "أنا دار الحكمة وعلي بابها" وقال: غريب منكر. قال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" (1/ 500): هذا حديث ابتكره أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، وسرقه منه جماعة من الكذبة. ثم قال -بعد أن ذكر طرقه-: وفي الجملة فالحديث معضل، عن الأعمش، إنما يعرف بأبي الصلت، وكل من رواه إنما سرقه منه، وإن غير إسناده وطريقه.