كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

كان مع الله فهو هالك إلا رجلًا واحدًا، قلت: ومن هو؟ قال: من كان الله تعالى معه.
وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128].
فمن تشبه بالأبرار والمحسنين كان الله تعالى معه بالكلأة والحفظ والمعونة؛ لأنه كان مع الله بالبر والحفظ لحقوقه، فكان الله له في سائر أموره جزاءً وفاقا من جنس العمل {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
وقيل: ما جزاء من يحب إلا أن يُحب.
وقال الله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93].
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن سليم بن أخضر قال: أردت السفر إلى مكة، فأتيت ابن عون لأودعه، فقال: يا سليم! اتقِ الله، وعليك بالإحسان؛ فإن المحسن معانٌ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] (¬1).
وروى أبو نعيم عن عبد المعز بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: كنت عند أنس - رضي الله عنه - إذ جاءه شيخ، فاستأذن عليه، فقام وتوكأ على عصاه من الكبر، فقال: يا أبا حمزة! لقد أعهدك بين ظهراني قوم ليسوا
¬__________
(¬1) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 362).

الصفحة 373