كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} [المطففين: 22، 23]؛ أي: ينظرون إلى ما يسرهم، أو إلى الله تعالى، وهو موافق لما ذكره في جزاء المحسنين من تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى.
ثم قال عز وجل: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 24 - 26]، وفيه إرشاد إلى مشاركة الأبرار في برهم لتحصل المشاركة في ثوابهم.
قال تعالى: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 27، 28].
قال ابن عباس: تسنيم: أشرف شراب أهل الجنة، وهو صرف للمقربين، وممزوج لأصحاب اليمين. رواه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي (¬1).
وقال ابن مسعود في قوله: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ}: عين في الجنة تمزج لأصحاب اليمين، ويشربها المقربون صرفًا. رواه ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (¬2).
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (3/ 357)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3410)، والبيهقي في "البعث والنشور" (1/ 338)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 452) إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(¬2) رواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 534)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3410)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 452) إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.

الصفحة 377