كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وقال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -: تسنيم: عين في عدنٍ يشرب بها المقربون صرفًا، وتجري تحتهم أسفل منهم إلى أصحاب اليمين، فيمزج بها أشربتهم كلها؛ الماء، والخمر، واللبن، والعسل، يطيب بها أشربتهم. رواه ابن المنذر (¬1).
وأصحاب اليمين هم الأبرار، والمقربون هم الصديقون، كما سيأتي، وهم أفاضل أهل الجنة، فلذلك كان شرابهم أفضل شراب الجنة.
قال عكرمة: التسنيم أفضل شراب أهل الجنة، ألم تسمع يقال للرجل: إنه لفي سنام من قومه؟ رواه عبد بن حميد (¬2).
وقال الله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198)} [آل عمران: 198]، وهم الذين اتقوا ربهم فبروه، وأطاعوه.
وفي قوله: {فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} من التخصيص والتشريف ما لا يخفى.
والنزل: ما أُعِدَّ للنازل من طعام، أو شراب، أو صلة.
وقال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} إلى قوله: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} إلى قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ
¬__________
(¬1) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 452) إلى ابن المنذر.
(¬2) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 451) إلى عبد بن حميد.

الصفحة 378