كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 5 - 20].
قال مجاهد: هو استئذان الملائكة عليهم لا يدخل عليهم إلا بإذن. رواه ابن جرير، والبيهقي، وغيرهما (¬1).
قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: 21، 22].
قال قتادة: لقد شكر الله سعيا قليلاً. رواه عبد الرزاق، وابن جرير (¬2).
أشار قتادة إلى أن البَرَّ مهما عمل في الدنيا من أعمال البِر، فإنه قليل بالنسبة إلى ما يقابله من ثواب الآخرة، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، وهذا لأن الله تعالى من كرمهِ يقبل القليل، ويجازي عليه بالكثير.
وقال الله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27]، فخَّم أمرهم، وعظم شأنهم، والمراد بهم الأبرار؛ لأنه قسَّمَ في هذه السورة إلى ثلاثة أقسام: السابقين وهم المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فوصف ما للمقربين، ثم وصف ما للأبرار بقوله: {(27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)}
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (29/ 221)، والبيهقي في "البعث والنشور" (1/ 416).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 339)، والطبري في "التفسير" (29/ 224).

الصفحة 379