كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وأعظم أخلاق الأبرار حسن الخلق؛ لما رواه مسلم، والترمذي عن النواس بن سَمعان - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: "البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ [في] صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَليْهِ" (¬1).
وروى الإِمام أحمد، وأبو نعيم عن وابصة بن معبد - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: دعوني [فدنوتُ (¬2) منه، فإنه من أَحَبِّ الناس إلى أن أَدْنُوَ منه. فقال لي: "ادْنُ، يا وَابِصَةُ! " فَدَنَوْتُ حتى مَسَّتْ ركبتي رُكْبَتَهُ. فقال: "يا وَابِصَةُ! أُخْبِرُكَ ما جِئْتَ تسألني عنه؟ " فقلت: أخبرني يا رَسُولَ اللهِ! ، قال: "جِئْتَ تسألني عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ"، قلت: نعم، قال: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثمَّ جَعَلَ يَنْكُتُ بها في صدري، وَيقُولُ: "يا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قلبَكَ، استفتِ نفسَكَ، الْبِرُّ ما اطْمَأَنَّ إليه الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إليه النَّفْسُ، وَالإِثْمُ ما حَاكَ في الصَّدْرِ، وَتَرَدَّدَ في النَّفسِ، وإن أَفْتَاكَ الناس وَأَفْتَوْكَ] " (¬3).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2553)، والترمذي (2389).
(¬2) من هنا سقط في النسخة الخطية للمؤلف والمرموز لها بـ "م"، والاستدراك من النسخة "ت"، وهو بمقدار عشر لوحات.
(¬3) رواه أحمد في "المسند" (4/ 228)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 24).

الصفحة 383