كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وروى الترمذي، والحاكم، والطبراني -بسندين جيدين- عن أبي عامر الأشعري -ويقال: المسكوني- رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! ما تمام البر؟
قال: "أَنْ تَعْمَلَ في السِّرِّ عَمَلَ العَلانِيَةِ" (¬1).
ومعناه: إخلاصُ القلب في سائر الأعمال.
وإليه الإشارة بقوله تعالى حكايته عن الأبرار: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9].
وأعظم أعمال الأبرار: الصلاة.
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صَلاةٌ عَلى إِثْرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُما كِتابٌ في عِليّينَ". رواه الإِمام أحمد، وأبو داود عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه (¬2).
وكلُّ ما كان مكتوبا في عليّين فهو من أعمال البر لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 18 - 21].
وروى ابن أبي شيبة عن مكحول رحمه الله تعالى بلاغا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (2/ 270)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ 317).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3420) عن أبي مالك الأشعري. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 290) - عن الحديثين -: رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف لم يتعمد الكذب.
(¬2) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (5/ 263)، وأبو داود (1288).

الصفحة 384