وفيها المذهبان: التصديق مع التسليم (¬1).
والمراد: المبالغة في تقريب العبد إلى الله تعالى بالسجود لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبهِ إِذا كانَ ساجِداً" (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: كان الأبرار يتواصون بثلاث: سجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة (¬3).
وروى الدارقطني في "الأفراد"، والطبراني في "الكبير" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ أَبْوابِ البِرِّ الصَّدَقَةُ" (¬4).
وهي شاملة لكل نفقة، وإذا كانت مما يحب العبد فهي أفضل.
قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
روى الإمامان؛ مالك وأحمد، والشيخان؛ البخاري، ومسلم، والنسائي، وغيرهم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله تعالى عنه أكثر أنصاري بالمدينة نخلاً، وكان أحب أمواله
¬__________
(¬1) لم يذكر المذهب الثاني: ولعله: الإثبات مع التأويل.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "العزلة والانفراد" (ص: 101).
(¬4) رواه الدارقطني في "الأفراد" كما في "أطراف الغرائب والأفراد" (3/ 154)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12834). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 110): وفيه من لم أعرفه.