كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

والكلام الثاني منقطع عن الكلام الأول؛ فليس الضيق وسوء الخلق من أعمال البر في شيء.
وتقديره: ولا من أعمال الإثم شيء أبغض إلى من الضيق وسوء الخلق.
واختلف المفسرون في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا} [آل عمران: 92]؛ فقال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، ومسروق، وعمرو بن ميمون، والسدي: البر: الجنة (¬1).
والتقدير على هذا القول: لن تنالوا ثواب البر؛ أي: لن تصلوا إلى الجنة، وتعطَوها حتى تنفقوا مما تحبونه؛ أي: تؤدوا زكاة أموالكم والحقوق التي فيها عليكم من أحبها إليكم.
وقال عطية العوفي في البر: الطاعة.
وقيل: العمل الصالح.
وقال الحسن: البر: أن تكونوا أبرارًا (¬2).
هذه الأقوال الأربعة متقاربة المعنى.
قلت: ولقد بين الله تعالى البر، وليس بعد بيانه بيان؛ فقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (3/ 347) عن عمرو بن ميمون، والسدي.
ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 703) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 109).

الصفحة 390