كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

بِاللَّهِ} [البقرة: 177] أي: برُّ من آمنَ بالله، كما يقال: الجود حاتم؛ أي: جود حاتم، والفصاحة قيس.
أو التقدير: ولكن ذو بر من آمن بالله، كما في قوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 163]؛ أي: ذوو درجات عند الله.
والأول أبلغ وأحسن؛ أي: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ} [البقرة: 177] برُّ {مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177]؛ أي: صدق {بِاللَّهِ} [البقرة: 177]، {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].
وبهذه الآية يُستدلُّ لما قاله محمَّد بن أحمد بن حمدون الفراء رحمه الله تعالى حين قيل له: مَن الأبرار؟ فقال: هم المتقون (¬1).
وقال قتادة: ذُكر لنا: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر، فأنزل الله عليه هذه الآية. رواه ابن جرير، وغيره (¬2).
وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن أبي ميسرة رحمه الله تعالى قال: من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان: {لَيْسَ الْبِرَّ} [البقرة: 177] الآية (¬3).
¬__________
(¬1) رواه السلمي في "التفسير" (ص: 377).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (2/ 94).
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34905).

الصفحة 391