وفي "مصنف عبد الرزاق" عن أبي ذر - رضي الله عنه -: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، فقرأ: {لَيْسَ الْبِرَّ} [البقرة: 177] الآية (¬1).
وروى ابن أبي حاتم، والحاكم -وصححه- عنه: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان, فتلا: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 177] حتى فرغ منها.
ثم سأله فتلاها، وقال: "وَإِذا عَمِلْتَ حَسَنَةً أَحَبَّها قَلْبُكَ، وإِذا عَمِلْتَ سَيئةً أَبْغَضَها قَلْبُك" (¬2)؛ يعني: إن ذلك من علم الإيمان.
ومن تمام البر أن تحب الحسنة وتسر بها، وتبغض السيئة وتساءَ بها، وتستغفر الله منها.
وفيه سعة عظيمة: أن ارتكاب السيئات لا يطعن في الإيمان ولا في البر ما دام العبد يساء بها.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "إِذا أَسَرَّتكَ حَسَنتكَ، وَساءَتْكَ سَيِّئتُكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِن".
رواه الإِمام أحمد، وابن حبان، والحاكم -وصححاه- والطبراني في "الكبير"، والضياء المقدسي في "المختارة" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، ولفظه: "مَنْ سَرتْهُ حَسَنتهُ وَساءَتْهُ سَيئتهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (20110). قال الحافظ في "فتح الباري" (1/ 51): رجاله ثقات.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "لتفسير" (1/ 287)، والحاكم في "المستدرك" (3077).
(¬3) تقدم تخريجه.