وقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177]؛ أي: على حب المال. رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى (¬1).
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177]: يعطي وهو صحيح شحيح، يأمل العيش ويخاف الفقر. رواه ابن المبارك في "الزهد"، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والمفسرون، وصححه الحاكم موقوفًا ومرفوعًا (¬2).
ويؤيده ما رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح، تأمَلُ البَقاءَ وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلا تُمْهِلَ حَتَّى إِذا [بَلَغَتِ] الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذا، لِفُلانِ كَذا؛ أَلا وَقَدْ كانَ لِفُلانٍ" (¬3).
قلت: وفي قوله: {عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177]؛ يعني: المال: إشارةٌ إلى أن محبة المال لا تناقض البر، ولا تُخرج العبد عن كونه بارًّا إلا إذا
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 288).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (1/ 66)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (34553)، والطبري في "التفسير" (2/ 97)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 288)، والحاكم في "المستدرك" (3078) موقومًا.
ورواه مرفوعًا ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (3/ 312) وأعله بسلام بن سليمان، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 36) من طريق سلام أيضًا.
(¬3) رواه البخاري (1353)، ومسلم (1032)، وأبو داود (2865)، ورواه النسائي (3611).