كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

الإيمان, فلا يبر في دعواه إلا بإخراج بعض محابه من قلبه لأجل الله تعالى.
وعليه: فالبر في الآية بمعنى الصديق، كما يقال: بَرٌّ في يمينه؛ أي: ذا صدق.
ويظهر حينئذ حبه تسمية كل طاعة بر لأنها تظهر بر صاحبها؛ أي: صدقه في دعواه الإيمان والمحبة كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الرقة والبكاء" عن مضر رحمه الله تعالى قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من المار: [من الكامل]
ما لِلْمُحِبِّ سِوى إِرادَةِ حِبِّهِ ... إِنَّ الْمُحِبَّ بِكُلِّ خَيْرٍ يَضْرَعُ (¬1)
قال: فبكى مسلم حتى خشيت أن يموت.
وقوله: سوى إرادة حِبِّه؛ أي: ما لَهُ سوى مراد حِبِّه وإن خالف مراد نفسه كما قيل: [من الوافر]
أُرِيدُ وِصالَهُ وُيرِيدُ هَجْرِي ... فَأَتْرُكُ ما يُرِيدُ لِما يُرِيدُ (¬2)
¬__________
(¬1) ذكر البيت دون القصة ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص: 346).
(¬2) انظر: "تفسير القشيري" (1/ 122).

الصفحة 397