كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

عمر، وابنه، وأبو طلحة فيما نقلناه عنهم آنفًا.
ومنهم من فهم أن المراد بالبعض المراد إنفاقه من المحبوبات هو نفس العبد المنفق، ومعنى إنفاقها: بذلها في طاعة الله تعالى في كل أحوالها وأوقاتها، وإذا خرجت عن نفسك [ .... ] (¬1) ما كان لها صار تبعًا لها لأن العبد وماله لسيده.
ولذلك قال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: بذل الْمُهَج يصل العبد إلى بر حبيبه وقُرب مولاه، ثم قرأ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] (¬2).
وقال أبو القاسم الجنيد رضي الله تعالى عنه: لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم لله (¬3).
وقال يحيى العلوي رحمه الله تعالى: أحب الأشياء إليك روحك؛ فاجعل حياتك نفقة عليك لكي تنال برَّ الله لك (¬4). نقل هذه النصوص السلمي في "حقائقه".
وقد قلت:
قمت من الأبوابِ أَقْصِدُ سادَتي ... وَجِئْتُ إِلَيْهِمْ وافِيًا بِأمانتَي
¬__________
(¬1) غير واضح في "ت" بمقدار كلمتين.
(¬2) انظر: "تفسير السلمي" (1/ 107).
(¬3) انظر: "تفسير السلمي" (1/ 108).
(¬4) انظر: "تفسير السلمي" (1/ 107).

الصفحة 399