قال: "إِفْشاءُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ" (¬1).
وفي رواية بدل: "إفشاء السلام": "طِيبُ الكَلامِ" (¬2).
وفي رواية: "لِينُ الكَلامِ".
قلت: وهذا قدر زائد على خلو [الحج] (¬3) من المأثم.
ويجمع ما بين هذا وبين ما سبق بأن أول بر الحج خلوه من الإثم، ثم كما استكثر الحاج من الخير والبر كان أبرَّ.
وقيل: الحج المبرور: الذي لا يعقبه معصية.
وقال المازري: يحتمل أن يراد أن صاحبه أوقعه على سبيل البر؛ أي: الصدق بأن لا يريد به غيره، أو غير وجه الله تعالى.
وقد يقال: إن هذا يرجع إلى القول الثالث.
وروى ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: من حج هذا البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (¬4).
ومعنى قوله: لا يريد غيره؛ أي: غير قصد البيت؛ ليخرج من يحج بقصد التجارة، أو نحوها كالتسلية والنزهة.
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (3/ 325).
(¬2) رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 409)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4119).
(¬3) كلمة غير واضحة في "ت".
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (12642).