كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

وَمَا أَمْلَقَ تَاجِرٌ صَدُوقٌ، إِلا تَاجِرٌ حَلافٌ مَهِيْنٌ" (¬1).
وهذا لا يلزم منه تفضيل التجارة على الحرفة؛ فقد قال كثير من العلماء: إنَّ الزراعة أفضل من التجارة، وفي الحرفة مهنة، وفي التجارة سلطنة (¬2).
وروى أبو يعلى، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اطلُبُوا الرزْقَ فِيْ خَبَايَا الأَرْضِ" (¬3)؛ يعني: الزراعة.
وأخرجه الدارقطني في "أفراده" والبيهقي بلفظ: "الْتَمِسُوْا" (¬4).
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261]: إن فيه دليلاً على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس،
¬__________
(¬1) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (820)، وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (ص: 73) ولكن عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (9/ 54).
(¬3) رواه أبو يعلى في "المسند" (4384)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (895)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1233)، كلهم من طريق هشام بن عبد الله بن عكرمة. قال ابن حبان في "المجروحين" (3/ 91): لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
(¬4) رواه الدارقطني في "أطراف الغرائب والأفراد" (5/ 499)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1234).

الصفحة 436