كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

مؤمناً على ظمأ، سقاه الله يوم: القيامة من الرحيق المختوم (¬1).
وهذا شراب الأبرار؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} إلى قوله: {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ} [المطففين: 223 - 25].
وروى أبو نعيم عن عمر بن ذر رحمه الله تعالى قال: من أجمع على الصبر في الأمور فقد حوى الخير، والتمس معاقل البر، وكمال الأجور (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا في "الورع" عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه قال لجلسائه: ما الذي نقيم به وجوهنا عند الله يوم القيامة؟ قال بعض القوم: الصلاة، قال عمر: قد يصلي البَرّ والفاجرُ، قالوا: الصيام، قال عمر: قد يصوم البَرُّ والفاجِرُ، قالوا: الحج، قال عمر: قد يحج البَرُّ والفاجر، قال عمر: الذي نقيم به وجوهنا عند الله أداء ما افترض علينا، وتحريم ما حرم علينا، وحسن النية فيما عند الله تعالى (¬3).
وروى الإِمام أحمد في "الزهد" عن مالك بن دينار قال: قال عيسى ابن مريم عليهما السلام: إن ابن آدم لو عمل بأعمال البر حتى يبلغ عمله عنان السماء وحب في الله ليس، [وبغض في الله ليس] (¬4)،
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (3/ 13)، وكذا أبو داود (1682)، والترمذي (2449) وقال: حديث غريب، وقد رُوِيَ عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه.
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 111).
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص: 109).
(¬4) زيادة من "تاريخ دمشق" لابن عساكر.

الصفحة 441