كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 3)

والمراد بالذَّرِّ: النمل الصغير.
والمعنى: إن أذاهم مأمون لا يتوقع منهم أنهم يؤذون شيئًا حتى الذَّرَّ.
ويوافق هذا ما رواه الأصبهاني في "الترغيب" عن أبي قرة رحمه الله قال: دخلنا على فضيل بن عياض بمكة، فقال لي: من أين أنتم؟ قلنا: إننا من أهل خراسان، فقال: اتقوا الله، وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أنَّ العبد لو أحسن الإحسان كلهُ، وكانت له دجاجة فأساء إليها، لم يكتب من المحسنين (¬1).
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". رواه الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - (¬2).
بل روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إنَّما الإحسان أن تُحسِنَ إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك (¬3).
وصدق عليه السلام؛ لأن هذا مكافأة، وحقيقة الإحسان التفضل.
¬__________
(¬1) ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 333).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (9/ 3085)، وكذا الإِمام أحمد في "الزهد" (ص: 91).

الصفحة 447