كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

ويحتملُ أن يُرادَ به التعريفُ لوقتٍ خاصٍّ، وهو وقتُ الحَدَثِ، وبهذا المعنى خَصَّه عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآنِ.
فقال ابنُ عباسٍ -رضي اللهُ تعالى عنهما-: إذا قُمتم إلى الصَّلاةِ وأنتم مُحْدِثون (¬1).
وقال زيدُ بنُ أَسْلَمَ: إذا قمتم إلى الصلاةِ من النومِ (¬2).
وحكيَ عن عِكْرِمَةَ وابنِ سِيرينَ (¬3): أنهما حَمَلا الخِطاب على حقيقتِه في التعليقِ، فأوجبا الوضوءَ لكلِّ صلاة.
قال ابنُ سيرينَ: كانَ الخُلَفاءُ يتوضَّؤونَ لكلِّ صلاةٍ (¬4).
وهما مَحْجوجانِ باتفاقِ العامَّةِ من أهلِ العلمِ، وببيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه كانَ يُصَلِّي الصَّلَواتِ بالوضوءِ الواحدِ، ولعلَّ الخلفاءَ فَعلوا ذلكَ للفَضْلِ، لا للحَتْم.
* فأوجَب الله سبحانهُ غسلَ الوجهِ واليدين إلى المِرْفقين، اتَّفق (¬5) العلماءُ على وُجوبِ ذلكَ (¬6)، وإنَّما اختلَفوا في تفاصيلهِ، فاختلَفوا في البَياضِ الذي خَلْفَ العِذارِ (¬7)، ودونَ الأُذُنِ.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير ابن كثير" (2/ 22).
(¬2) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (6/ 112).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 112).
(¬4) انظر: "تفسير ابن كثير" (2/ 23).
(¬5) في "ب": "وأجمعت".
(¬6) انظر: "مراتب الإجماع" لابن حزم (ص: 18)، و"شرح مسلم" للنووي (3/ 107).
(¬7) العِذارُ: الشعرُ النابت في موضع العذار: وهو جانبا اللّحية. "القاموس" (مادة: عذر) (ص: 394).

الصفحة 100