كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

فقال جمهورُ أهلِ العلم: يجبُ إدخالُ المِرْفَقَيْنِ في الغَسْلِ (¬1).
وقال زُفَرُ (¬2)، وأبو بكرِ بنُ داودَ (¬3)، ومالكٌ في راويةِ أشهبَ: لا يجبُ (¬4).
وأما الاستِدْلالُ:
فإنَّ زُفَرَ ومُوافقيهِ أخذوا بظاهِرِ المعنى المشهورِ الموضوعِ لـ (إلى)، وهو الغايةُ.
وأما الجُمهورُ، فجعلوها بمعنى (مع)، وذلك شائعٌ في اللسانِ، جائزٌ عند كافَّةِ الكوفيينَ وبعضِ البَصْريِّين، قال امْرُؤ القيسِ: [البحر الطويل]
لَهُ كفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النَّدَى ... إلى حاركٍ مثلِ الغَبيطِ المُذَأَبِ (¬5)
واستدلَّ الشافعيةُ، أو بعضُهم، بما روى (¬6) جابرٌ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهُ-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضّأَ، أدارَ الماءَ على مِرْفَقَيه (¬7)، وقالوا: هذا بيان لِما وردَ في الآية مُجْمَلًا، وأفعالُه - صلى الله عليه وسلم - تُحْمَلُ على الوُجوبِ في بَيانِ المُجْمَلِ.
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 112)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 128)، و "المغني" لابن قدامة (1/ 85).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 123)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 344).
(¬3) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (20/ 122)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 85)، و"المجموع" للنووي (1/ 447).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 123)، و"شرح البخاري" لابن بطال (1/ 286).
(¬5) تقدم ذكره وتخريجه.
(¬6) في "ب": "روي عن".
(¬7) رواه الدارقطني في "سننه" (1/ 83)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 56)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 174).

الصفحة 102