كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وقد أجمعَ المسلمون على فَرْضِيَّة ذلك، لكنهم اختلفوا في أنواعِ طهارتهما.
فالذي عليهِ عَمَلُ الناسِ، وقال به الجُمهورُ: أنَّ طهارَتَهُما الغَسْلُ (¬1).
أما على قراءةِ النَّصْبِ، فالدَّلالَةُ ظاهِرةٌ.
وأما على قراءةِ الخَفْض، فقيلَ: المرادُ بالمَسْح الغَسْلُ.
قال أبو زيدٍ: المسحُ خَفيفُ الغَسْلِ، يقولُ العربُ: مسحَ اللهُ ما بك، أي: غَسَلَكَ وطَهَّرَكَ من الذنوبِ، فكذلك المسحُ يكون في الرِّجْلِ (¬2) هو الغَسْلُ الخفيفُ (¬3).
وقيل: إنه خَفْضٌ على الجِوار، فهو معطوف في اللفظِ دونَ المعنى (¬4)، وذلكَ جائزٌ موجودٌ في لسانِ العربِ؛ كقولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ (¬5).
قال الشاعر (¬6): [البحر الطويل]
كَأَنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
¬__________
(¬1) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (1/ 221)، و "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 349)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 140).
(¬2) في "ب": "الأرجل".
(¬3) انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري (2/ 609)، و "المغني" لابن قدامة (1/ 92).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 139)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 91).
(¬5) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (ص 593 - 594)، و"لسان العرب" (2/ 593) مادة (مسح).
(¬6) هو امرؤ القيس، والبيت في معلقته رقم (77)، (ص: 74) من "شرح المعلقات السبع" للزوزني.

الصفحة 108