كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وقال آخَرُ (¬1): [البحر الطويل]
فَهَلْ أَنْتَ إنْ ماتَتْ أَتانُكَ راحِلٌ ... إلى آلِ بِشطامِ بنِ قيسٍ فخاطب
وقال آخَرُ (¬2): [البحر الكامل]
لَعِبَ الزَّمانُ بِها وغَيَّرَها ... بَعْدي سوافي المُورِ والقَطْرِ
بخفض القطر.
ويدلُّ على أن المرادَ به (¬3) الغسلُ فعلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ في جميع الحالاتِ والمواطِنِ، ولم يُنْقَلْ إلينا قَطُّ أنه مَسَحَ القَدَمَيْنِ، ولو كانَ واجبًا أَو جائزًا، لَبَيَّنَهُ عن اللهِ سُبحانه كما أوجَب ذلك عليه.
وذهبتِ (¬4) الشيعةُ إلى أن الواجبَ المسحُ دونَ الغسلِ (¬5)، واحتجُّوا بقراءةِ الخَفْضِ (¬6)، وأجابوا عن قراءةِ النَّصْبِ بأنها عَطْفٌ على المَوْضِعِ؛
¬__________
(¬1) هو الفرزدق انظر: "الأغاني" (21/ 332). وهناك رواية على هذه الشاكلة:
ألستَ إذا القعساء أنسلَ ظهرها ... إلى آل بسطام بن قيس بخاطب
وانظر: "الأغاني" (9/ 327).
(¬2) هو زهير بن أبي سلمى.
(¬3) "به" ليس في "أ".
(¬4) في "ب": "وذهب".
(¬5) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 123)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 11)، و"شرح السنة" للبغوي (1/ 429).
(¬6) قرأ بها ابن عباس، وأنس، ومجاهد، وعلقمة، والضحاك، وقتادة، والشعبي، وعكرمة، والباقر، وابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر، وأبو جعفر. انظر: "تفسير الطبري" (10/ 60)، و"إعراب القرآن" للنحاس (1/ 485)، و"التيسير" للداني (98)، و"السبعة" لابن مجاهد (242)، و"تفسير الرازي" (3/ 368)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (3/ 437)، و"النشر" لابن الجزري =

الصفحة 109