كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ وبعضُ أصحابِ الحديثِ: هما العَظْمانِ النّاتِئانِ في ظَهْرِ القدمِ (¬1).
والدليلُ للجُمهورِ ما رواه البخاريُّ عن محمدِ بنِ زيادٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ، وكان يَمُرُّ بنا والناسُ يتوضَّؤون من المطْهَرَةِ، فقال: أَسْبغوا الوُضوءَ؛ فإن أبا القاسِم - صلى الله عليه وسلم - قال: "وَيْلٌ للأَعْقابِ منَ النارِ" (¬2).
* وكذلكَ اختلفوا في الترتيبِ لهذهِ الأفعالِ.
فذهبَ الجُمهور من الصحابةِ والتابعين إلى أنه ليسَ بواجبٍ، وبه قالَ مالكٌ، وأبو حنيفة (¬3)، وداودُ (¬4)، والمُزنيُّ (¬5)؛ لأن الواو لا تَقْتَضي تَرْتيبًا، ولا نَسَقًا، وإنما تقتَضي مُطْلَقَ الجَمْعِ.
وذهبَ الشافعيُّ، وأحمدُ (¬6)، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ إلى وجوبِ الترتيبِ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 128)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 140).
(¬2) رواه البخاري (163)، كتاب: الوضوء، باب: غسل الأعقاب، ومسلم (242)، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 368)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 55)، و"التمهيد" لابن عبد البر (2/ 81).
(¬4) وخالفه ابن حزم من الظاهرية فأوجب الترتيب. انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 92)، و"المجموع" للنووي (1/ 506)، و"المحلى" لابن حزم (2/ 67).
(¬5) انظر: "المجموع" للنووي (1/ 506)، و"التمهيد" لابن عبد البر (2/ 81).
(¬6) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 138)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (1/ 183)، و"الكافي" لابن قدامة (1/ 31).
(¬7) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (1/ 226)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 92).

الصفحة 111