كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

واستقرَّ على هذا مذهبُ الشيعةِ (¬1)، وهو روايةٌ عن مالِكٍ (¬2)، وأنكرها أصحابُه، وبعضُهم تأَوَّلَها على أنه كانَ يُؤثرُ الوُضوء على المَسْحِ.
وذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ وعامَّتُهم منَ الصحابةِ والتابِعينَ إلى جوازِه (¬3)، وتمسَّكوا بروايةِ جَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ له عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يعجبُهم حديثُه؛ لأنَّ إسلامَهُ بعدَ نزولِ المائدةِ في شهرِ رمضانَ سنةَ عَشْرٍ، وفي بعضِ رواياتِه التصريحُ بأنه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على الخُفَّينِ بعدَ نُزولِ المائدةِ (¬4).
روى البَيْهَقِيُّ في "سُنَنِهِ" عن إبراهيمَ بنِ داودَ -رضيَ الله تعالى عنه-: أنه قالَ: ما سمعتُ في المسحِ على الخُفيْنِ أَحْسَنَ من حديثِ جريرٍ (¬5) -رضيَ اللهُ تَعالى عنه-.
وأما ما رُوي عنِ ابنِ عباسٍ من الإنكارِ، فإنه كانَ قبلَ أن يعلمَ ثبُوتَ المَسْحِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما ثبتَ عندَهُ، قال به.
قال أبو بكرِ بنُ المُنْذِرِ: وروي عن موسى بن سَلَمَةَ بإسنادٍ صحيح: أنه (¬6) رخص فيه (¬7).
¬__________
= الكبرى" للبيهقي (1/ 272).
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 164).
(¬2) انظر: "المدونة الكبرى" (1/ 39)، و"التمهيد" لابن عبد البر (11/ 139)، و"المجموع" للنووي (1/ 539).
(¬3) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (1/ 229)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 174).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 273)، لكن عن إبراهيم بن أدهم.
(¬6) أي: ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬7) انظر: "الأوسط" لابن المنذر (1/ 431).

الصفحة 114