لابنِ سيرين (¬1)؛ لأجلِ فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالوضوءِ الواحد (¬2)، فهل يقتضي بمفهومه أنه يجبُ طلبُ الماءِ والتيمُّمُ لكلِّ صلاةٍ عندَ القيامِ، أو لا يجب كالوضوء (¬3)؟
فباقتضاء المفهومِ قالَ الشافعيُّ ومالِكٌ (¬4)، فأوجبا الطَّلَبَ والتيمُّمَ لكلِّ فريضةٍ.
وبتركِ المفهومِ قال أبو حنيفةَ، فلم يوجبْ ذلك (¬5).
* فإن قلتَ: فهل يدلُّ هذا المفهومُ عندَ مَنْ قالَ به على أنه لا يجوزُ فِعْلُ التيمُّمِ قبلَ دخولِ الوقت؟
قلتُ: يجوزُ أن يُقال: لا يَدُلُّ؛ لأن المُعَلَّقَ بالشَّرْطِ إنَّما هو الوجوبُ، والوجوبُ في وقتٍ لا يمنعُ الجَوازَ في غيرهِ.
ويجوزُ أن يقال: فيه دلالةٌ على التقييدِ بالوقتِ وجُوباً وجوازاً؛ فإنه عبادةٌ، وقد وردَ توقيتُ وجوبِها بوقتِ الصلاةِ، فلا يجوزُ في غيرهِ؛ كسائرِ
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 80)، و"تفسير ابن كثير" (2/ 23).
(¬2) رواه مسلم (277)، كتاب: الطهارة، باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، عن بريدة الأسلمي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه ... ".
(¬3) "كالوضوء": ليست في "أ".
(¬4) وهو مذهب أحمد.
انظر: "الأم " للإمام الشافعي (1/ 48)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 317)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 164)، و"المجموع" للنووي (2/ 320).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 15)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 108).