كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

فقال أبو حنيفة (¬1)، وعَطاءٌ، والثوريُّ (¬2): لا تتعلقُ به هذه الأحكامُ، إلا إذا كان بالبريَّة (¬3).
وسَوّى مالِكٌ وأكثرُ الحنابِلَةِ بينَ المِصْرِ وغيرهِ (¬4)، ووافقه الشافعيُّ على ذلكَ، وخالفَهُ في اشتراطِ الشَّوْكَةِ.
فاشترط الشافعيُّ الشَّوْكَةَ والقَهْر في مَحَلٍّ ينقطعُ فيه الغوثُ، فإن تصورَ ذلكَ في المِصْرِ، كان فاعلُه محارِباً (¬5).
ولم يشترطْهُ مالِكٌ، فلو دخلَ إنسانٌ برجلٍ أو صبيٍّ موضِعاً، وأخذَ ما معه، كان محارباً، حتى جعل أصحابهُ من يسقي الناسَ المُسْكِرَ ليأخذَ ما معهُم محارباً (¬6).
ومنها: اشتراطُ السلاحِ:
فاشترطه أبو حنيفة (¬7)، ولم يشترطْه مالِكٌ والشافعيُّ (¬8).
فلو خرجَ بالعَصا، أو بالحِجارة، أو باليدِ، كان محارِباً؛ كما يكون
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 60)، و"المبسوط" للسرخسي (9/ 201).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 94)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 124).
(¬3) في "ب": "في البرية".
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 94)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 340)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 124).
(¬5) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (6/ 152)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 360).
(¬6) انظر: "المدونة الكبرى" (14/ 366)، و"الذخيرة" للقرافي (12/ 124).
(¬7) انظر: "المبسوط" للسرخسي (9/ 201).
(¬8) انظر: "الذخيرة" للقرافي (12/ 123).

الصفحة 126