كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

الكافرُ إذا حارب بهِ حربياً، والمسلمُ مجاهداً، وهذا القولُ متعيِّنٌ، والله أعلم.
القسم الثاني: في جزاء هذه الجناية.
وقد حَصَرَ (¬1) اللهُ سبحانه جزاءها في أربعة أنواع، ونَسَّقَها بلفظ (أو) الموضوعة للتخييرِ حقيقةً، وللتنويعِ مَجازاً.
فمن أهلِ العلمِ من حَمَلَها على موضوعِها الحقيقيِّ، فقال: الإمامُ مُخَيَّرٌ في قتلهِ أوصلبهِ [أو نفيه] أو قطعِه من خِلافٍ.
ويروى عن الحسنِ، وإبراهيمَ، وابنِ المسيِّبِ، والضَّحَّاك، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ (¬2).
ورواه الوالِبِيُّ عن ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما (¬3) -.
وبه قالَ مالكٌ وأبو ثَوْرٍ (¬4).
ومعنى التخييرِ عندَه: أن الأمرَ في ذلكَ منوطٌ باجتهادِ الإمامِ، فإن كانَ المحارِبُ من ذوي الرأي والتدبيرِ، فوجهُ الاجتهادِ قتلُه وصلُبه؛ لأن القطعَ
¬__________
(¬1) في "ب": "خصَّ".
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 214)، و"الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 238)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 54)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 552).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 552)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 125).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 552)، و"الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 238)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 241)، و"مواهب الجليل" للحطاب (6/ 316)، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس (1/ 394).

الصفحة 127