كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)
* واختلفوا في صفةِ النَّفْيِ من الأرضِ.
فقال أبو حنيفةَ وأهلُ الكوفة: هو السجنُ، لأنه إذا حُبِسَ فقدْ نُفِيَ عن التَّقّلُّبِ في الأرضِ (¬1)، ويروى عن مالكٍ (¬2)، والشافعي (¬3).
وقال آخرون: هو أن يُنْفى من بلدٍ إلى بلدٍ، فيحبسَ في البلدِ الثاني إلى أن تظهرَ توبتُه، ويكون بينَ البلدينِ أقل مسافَةِ القَصْرِ.
ويروى عن مالِكٍ (¬4)، وخصَّ بالأرضِ مكانَ الجِناية، واستحسَنَهُ ابنُ سُرَيْجٍ من الشافعيةِ (¬5).
وقيل: يُطلبون بالحَدِّ أبداً، فيهربون، وأما أنه يُنْفى بعدَ أن يُقْدَر عليه، فلا، قاله ابنُ عباسٍ، وأَنَسٌ (¬6)، والزُّهْرِيّ، وقَتادَةُ (¬7)، ومالِكٌ (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 59)، و"المبسوط" للسرخسي (9/ 135).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 99)، و" الذخيرة" للقرافي (12/ 127).
(¬3) فسر الإمام الشافعي النفي: بأن يُطلبوا فيمتنعوا فمتى قدر عليهم أقيم عليهم الحد، كما سيأتي.
انظر: "الأم" للإمام الشافعي (6/ 146)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 355).
(¬4) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 342)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 152).
(¬5) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 359)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 129).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 217)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 355)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 129)، و"المحلى" لابن حزم (11/ 181).
(¬7) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 99)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (6/ 152).
(¬8) انظر: "المغني" لابن قدامة (9/ 129)، و"الأم" للإمام الشافعي (6/ 146)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 355)، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس (1/ 395).
الصفحة 130